السيد محمد باقر الصدر

40

الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )

وكان هذا التصور للحياة ولدور المال في تحديدها هو الأساس لكلّ ما زخرت به المجتمعات الجاهلية من محاولات الاستزادة والتكاثر وألوان التناقض والاستغلال ؛ لأنّ المسرح محدود ، والأوراق معدودة ، واللاعبين كثيرون ، وصاحب الحظّ السعيد من يحصل على أكبر عددٍ من تلك الأوراق ولو على حساب الآخرين . ولإزالة هذا التصور واستئصال جذوره النفسية من الإنسان شجب الإسلام المال وتجميعه وادّخاره والتكاثر فيه كهدف ، ونفى أيّ دورٍ له في تخليد الإنسان أو منحه وجوداً حقيقياً أكبر : « وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ * نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ » « 1 » . « أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ » « 2 » . « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ » « 3 » . ولم يقتصر الإسلام على شجب أهداف الجاهلية وقيمها عن الحياة ، بل وضع بدلًا عنها الهدف الذي يجب أن تسير في اتّجاهه . قال سبحانه وتعالى :

--> ( 1 ) الهمزة : 1 - 7 ( 2 ) التكاثر : 1 - 7 ( 3 ) التوبة : 34 - 35